النويري

28

نهاية الأرب في فنون الأدب

والاعتصام بها ، واستولوا على أمواله الَّتى بها . فمضى إلى حلب ، ومنها إلى الرّقّة ، فتبعه خمارويه ، ففارقها . وعبر خمارويه الفرات وسار في أثره ، فوصل إلى مدينة بلد « 1 » ، وسبقه ابن أبي السّاج إلى الموصل ، ثمّ فارقها إلى الحديثة « 2 » ، وأقام خمارويه ببلد ، وعمل له سريرا طويل الأرجل ، وكان يجلس عليه في دجلة . ذكر الدعاء لخمارويه بطرسوس وفى سنة سبع ومائتين دعا يازمان بطرسوس لخمارويه . وسبب ذلك أنّ خمارويه أنفذ إليه ثلاثين ألف دينار ، وخمسمائة ثوب ، وخمسمائة مطرف ، وسلاحا كثيرا ، فلمّا وصل ذلك إليه ، دعا له ، ثمّ وجّه إليه خمسين ألف دينار . ثم توفى يازمان في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين ، فخلفه ابن عجيف ، وكتب إلى خمارويه بوفاة يازمان ، فأقرّه على ولاية طرسوس ، وأمدّه بالخيل [ 12 ] والسّلاح والذّخائر ، ثمّ عزله ، واستعمل عليها ابن عمّه محمّد ابن موسى بن طولون . ذكر الفتنة بطرسوس وفى سنة ثمان وسبعين ومائتين ثار النّاس بطرسوس بالأمير محمد بن موسى ، فقضوا عليه . وسبب ذلك أنّ الموفق كان له خادم من خواصه يقال

--> « 1 » بلد : اسم لمواضع كثيرة ، والمقصود هنا بليدة من نواحي دجيل قرب الحظيرة وحربى ، من أعمال بغداد - معجم البلدان . « 2 » الحديثة : هي حديثة الموصل : كانت على دجلة بالجانب الشرقي قرب الزاب الأعلى - معجم البلدان .